محمد متولي الشعراوي

441

تفسير الشعراوي

أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) ويذكر لنا اللّه سبحانه وتعالى سبب خيبة هؤلاء وضلالهم لأنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة . . جعلوا الآخرة ثمنا لنزواتهم ونفوذهم في الدنيا . . هم نظروا إلى الدنيا فقط . . ونظرة الإنسان إلى الدنيا ومقارنتها بالآخرة تجعلك تطلب في كل ما تفعله ثواب الآخرة . . فالدنيا عمرك فيها محدود . . ولا تقل عمر الدنيا مليون أو مليونان أو ثلاثة ملايين سنة . . عمر الدنيا بالنسبة لك هو مدة بقائك فيها . . فإذا خرجت من الدنيا انتهت بالنسبة لك . . والخروج من الدنيا بالموت . . والموت لا أسباب له ولذلك فإن الإسلام لا يجعل الدنيا هدفا لأن عمرنا فيها مظنون . . هناك من يموت في بطن أمه . . ومن يعيش ساعة أو ساعات ، ومن يعيش إلى أرذل العمر . . إذن فاتجه إلى الآخرة ، ففيها النعيم الدائم والحياة بلا موت والمتعة على قدرات اللّه . . ولكن خيبة هؤلاء أنهم اشتروا الدنيا بالآخرة . . ولذلك يقول الحق عنهم : « فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » . . لا يخفف عنهم العذاب أي يجب ألا يأمنوا أن العذاب في الآخرة سيخفف عنهم . . أو ستقل درجته أو تنقص مدته . . أو سيأتي يوما ولا يأتي يوما وقوله : « وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » . . النصرة تأتى على معنيين . . تأتى بمعنى انه لا يغلب . . وتأتى بمعنى أن هناك قوة تنتصر له أي تنصره . . كونه يغلب . . اللّه سبحانه وتعالى غالب على أمره فلا أحد يملك لنفسه نفعا ولا ضرا . . ولكن اللّه يملك النفع والضر لكل خلقه . . ويملك تبارك وتعالى أن يقهر خلقه على ما يشاء . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ( من الآية 188 سورة الأعراف )